في كثير من المعاملات اليومية قد يجد أحد الأطراف نفسه أمام عقد بيع تبيّن لاحقًا أنه أُبرم تحت تأثير الخداع أو التحايل.
وهنا يلجأ إلى رفع دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين كوسيلة قانونية أعطاها المشرّع لحماية الإرادة السليمة وردّ الحقوق إلى أصحابها.
فالغش والتدليس لا يُبطلان الثقة بين المتعاقدين فحسب، بل يمسّان جوهر الرضا الذي يقوم عليه أي عقد صحيح.
ومن هذا المنطلق، نستعرض في السطور القادمة الإطار القانوني لهذه الدعوى، وإجراءات رفعها، والمستندات اللازمة لها، مع بيان كيفية إعداد صحيفة الدعوى وأهم ما استقر عليه القضاء البحريني في هذا الشأن، لتكون الصورة واضحة أمام كل من تعرّض لمثل هذه الحالة.
تواصل معنا فورا عبر النقر على زر الوتس أب أسفل الشاشة
جدول المحتويات
إجراءات رفع دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين
تتطلب إجراءات رفع دعوى فسخ عقد بيع في البحرين مراعاة القوانين واللوائح المحلية مع الالتزام بكل الشروط التي تضعها الأنظمة المعمول بها.
وهذه الإجراءات تحتاج إلى معرفة دقيقة بالقوانين التجارية والمدنية، فضلًا عن القدرة على التعامل مع المحكمة المختصة بشكل قانوني سليم.
وتتمثل خطوات رفع دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين وفق الآتي:
1. تقديم العريضة
لرفع دعوى فسخ عقد بيع لا بد من تقديم العريضة للمحكمة وهذه المرحلة تُعتبر رسمية ومهمة. إذ أن تقديم العريضة يتطلب إجراءات معينة مثل ملء إعداد النموذج المطلوب، وأن يحوي على كل المعلومات الهامة، والتأكد من أن كل المعلومات واضحة ومُعتمدة بوثائق رسمية.
وأي تأخير بتقديم العريضة أو نقص بالمعلومات يمكن أن يؤدي للتأخير بسير القضية. لذلك، يفضل دائمًا أن يقوم محامي مختص في متابعة هذه الإجراءات لضمان أن كل شيء يتم وفقًا للقوانين والإجراءات الصحيحة.
فالهدف من هذه المرحلة هو ضمان أن المحكمة تحصل على كل المعلومات اللازمة لتبدأ بالنظر بالقضية بشكل رسمي.
2. البدء بجلسات المحكمة
بعد تقديم العريضة، ستبدأ المحكمة بتحديد مواعيد لجلسات الاستماع التي تعتبر من أهم مراحل إجراءات رفع دعوى فسخ عقد بيع.
وخلال هذه الجلسات، تتيح الفرصة لكل طرف تقديم أدلته القانونية مع إبداء مبرراته إما للدفاع عن موقفه أو حتى لتبرير مطالبه.
فجلسات المحكمة تتيح لكل طرف مناقشة الوقائع ليتم إثبات أن العقد تم الإخلال به، ويجب فسخه أو المحافظة عليه.
وفي جلسات المحكمة يتم تقديم الوثائق والاستماع لشهود أو حتى طلب تقارير فنية بحال كان النزاع يتعلق بسلعة معيبة أو حتى خدمات لم يتم تقديمها كما هو متفق عليه.
وهذه الجلسات تتطلب حضور الطرفين أو من ينوب عنهم قانونيًا للاستماع لتفاصيل القضية وتقديم الدفاع. وقد تستمر الجلسات لفترة طويلة بناءً على تعقيد القضية وهذه المرحلة تتختم بمداولات المحكمة قبل أن يتم إصدار الحكم النهائي.
3. صدور الحكم
المرحلة الأخيرة بإجراءات رفع دعوى فسخ عقد بيع هي صدور الحكم النهائي من قبل المحكمة. فبعد انتهاء جلسات الاستماع وفحص الأدلة، تقوم المحكمة بمراجعة كل المعلومات المقدمة لتقرر فيما إذا كان هناك مبرر قانوني لفسخ العقد.
فإذا توصلت المحكمة إلى أن الإخلال بالعقد كان جوهريًا ويستدعي الفسخ تصدر حكمها بفسخ العقد. ويتضمن الحكم بتعويضات مالية للطرف المتضرر بناءً على الأضرار التي تعرض لها.
علمًا أن الحكم الصادر عن المحكمة يمكن أن يكون قابلًا للاستئناف أو نهائيًا بناءً على نوع المحكمة وطبيعة القضية.
وتُعد مرحلة صدور الحكم من المراحل الأكثر أهمية بإجراءات رفع دعوى فسخ عقد بيع، ويتوقف عليها تحقيق العدالة للطرفين. ويمكن للطرف المتضرر الحصول على حقوقه بناءً على الحكم الصادر بالتالي يجب على الطرف الآخر الامتثال للحكم وفقًا للقوانين.
المستندات المطلوبة لرفع دعوى فسخ عقد بيع
لرفع دعوى فسخ عقد بيع لا بد من تقديم مجموعة من المستندات والوثائق اللازمة للمحكمة وإليك أبرز هذه الوثائق:
- نسخة من عقد البيع الموقع بين الطرفين، الذي يوضح شروط الاتفاق والمصالح المعنية. ووثائق أو رسائل أو إشعارات تثبت عدم تسليم المبيع بالوقت المحدد.
- وثائق ونسخ من بطاقات الهوية أو حتى جوازات السفر للأطراف المعنية.
- أدلة إضافية مثل الصور أو البيانات التي تدعم المطالبة بعدم تسليم المبيع أو عدم الالتزام بمضمون العقد.
- أي إشعارات قانونية للطرف الآخر بخصوص عدم التسليم، ويجب تقديم نسخ منها.
- في حال كانت هناك مدفوعات تمت، لا بد من تقديم دليل على هذه المدفوعات.
- إعداد مذكرات قانونية بحيث تتضمن طلبات واضحة للمحكمة. وهنا أنت بحاجة لمحامي لأنه الأكثر قدرة على إيصال ما لديك للمحكمة بشكل قانوني.
صيغة دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين
إن كتابة صحيفة الدعوى تعتبر خطوة أساسية عند رفع دعوى فسخ عقد بيع، وتُعد الوثيقة الأولى التي تقدم للمحكمة وتحتوي على تفاصيل القضية. ويجب أن تتضمن صحيفة الدعوى معلومات دقيقة ومفصلة لضمان قبولها من قبل المحكمة. وفيما يلي نقدم أهم العناصر والخطوات التي يجب اتباعها خلال كتابة صحيفة الدعوى:
مقدمة الصحيفة
يجب بأن تتضمن مقدمة صحيفة الدعوى العنوان الرسمي للقضية، بما فيها اسم المحكمة مع تاريخ تقديم الدعوى. وأسماء الأطراف المعنية، على سبيل المثال المدعي والمدعى عليه، إضافةً لبيانات الاتصال الخاصة بهم.
الوقائع
يجب على المدعي شرح الوقائع التي أدت لتقديم الدعوى بشكل واضح ومفصل. ويجب أن تتضمن هذه الوقائع:
- تفاصيل العقد: لابد من ذكر تفاصيل عقد البيع المعني، بما فيها تاريخ توقيع العقد مع أطراف العقد، وموضوع العقد.
- الظروف المحيطة بالفسخ: يجب توضيح الأسباب التي دفعت المدعي لرفع الدعوى مثلًا عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها أو وجود عيوب بالشيء المبيع.
- الأسباب القانونية: لا بد من توضيح الأسباب القانونية التي تستند إليها الدعوى كما يتعين ذكر المواد القانونية ذات الصلة التي تدعم المطالب. بما يعزز موقف المدعي أمام المحكمة ومن المهم أن تكون هذه الأسباب واضحة مبنية على الأدلة المتاحة.
الطلبات
يجب تحديد الطلبات بشكلٍ دقيق بنهاية الصحيفة بحيث تتضمن الطلبات عادةً:
-
- فسخ العقد: الطلب الأساسي يكون غالباً فسخ عقد البيع.
- التعويض: في بعض الحالات يطلب المدعي تعويضًا عن الأضرار الناتجة عن الفسخ.
التوقيع والمرفقات
يجب بأن تُختم صحيفة الدعوى بتوقيع المحامي أو المدعي، بشكل صريح.
سوابق قضائية
من الدعاوى التي تسلمناها ضمن المكتب وحصلنا من خلالها على حكم قضائي لصالح موكلنا هي كالآتي:
اشترى المدعي سيارة موصوفة في العقد بمواصفات معينة وأنها خالية من أي عيب. وقد تسلم المدعى عليه كامل ثمن السيارة إلا أنه فيما بعد وجد المدعي أعطال كثيرة في السيارة. وأن ثمنها أقل بكثير مما قد تم دفعه مما جعله يتقدم بدعوى فسخ عقد بيع بسبب الغبن الفاحش الذي تعرض له.
وبعد رفع الدعوى تم عرض السيارة على خبراء مختصين ليؤكدوا أن ثمن السيارة أقل بكثير مما دفعه الموكل. وأنه تعرض لغبن بيّن مما جعل المحكمة تصدر حكمها لصالح المدعي.
لذلك بحال تعرضك لغش أو تدليس واكتشفت ذلك وأردت رفع دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين لا تتردد أبدًا من طلب استشارة من محامي عقود متخصص من مكتبنا.
أهمية استشارة محامي
تعد استشارة محامي في البحرين مختص في قضايا فسخ العقود أمرًا ضروريًا لضمان السير في الطريق القانوني الصحيح منذ البداية، نظرًا لما تتطلبه هذه الدعاوى من دقة في التكييف القانوني وصحة الإجراءات. فوجود محامٍ يحقق لك عدة نقاط جوهرية، من أهمها:
- تقييم قانوني صحيح لمدى توافر أسباب الفسخ كالغش أو التدليس أو الإخلال الجوهري بالعقد.
- تحديد المحكمة المختصة والإجراءات الواجبة الاتباع بما يمنع بطلان الدعوى شكليًا.
- صياغة صحيفة الدعوى والطلبات بشكل واضح ومدعوم بالنصوص القانونية.
- تقدير قوة الأدلة المتاحة وكيفية تقديمها أمام المحكمة.
- متابعة الجلسات والرد على دفوع الطرف الآخر وفق الأصول القانونية.
وبالتالي، فإن استشارة محامٍ في هذا النوع من القضايا تساعد على حفظ الحقوق وتفادي الأخطاء الإجرائية التي قد تؤثر على نتيجة الدعوى.
الأسئلة الشائعة
من الأسئلة الشائعة حول دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين:
في ختام هذا المقال، يتبيّن أن دعوى فسخ عقد بيع للغش والتدليس في البحرين ليست مجرد إجراء شكلي، بل وسيلة قانونية فعّالة كفلها المشرّع لحماية المتعاقد الذي شاب رضاه غش أو خداع.
وقد استعرضنا معًا مراحل رفع الدعوى، والمستندات المطلوبة، وصيغة صحيفة الدعوى، وصولًا إلى الحكم القضائي وآثاره، مدعّمين ذلك بتطبيق عملي من واقع السوابق القضائية.
ويبقى العامل الحاسم في نجاح هذه الدعوى هو الإثبات القانوني السليم والصياغة الدقيقة للإجراءات والطلبات، وهو ما يجعل الاستعانة بمحامٍ مختص خطوة جوهرية لضمان حفظ الحقوق وتحقيق العدالة.
قد يهمك أيضًا التعرف على:
شروط فسخ العقد في البحرين.
الفسخ الاتفاقي للعقد في البحرين.
الفرق بين فسخ العقد وانهاء العقد في البحرين.
الفرق بين بطلان العقد وفسخ العقد في البحرين.

محامي بحريني ومؤسّس مكتب استشارات قانونية منذ فبراير 2019. حاصل على الإجازة العالية في الشريعة والقانون من جامعة الأزهر الشريف. يمتلك خبرة طويلة في الترافع أمام المحاكم وتقديم الاستشارات في القضايا الجنائية، الشخصية، المدنية والتجارية. يُعرف بتقديم استشارات قانونية شفافة وفعالة لحماية حقوق عملائه، وقد حقق نتائج ملموسة في قضايا بارزة مثل قضايا الترافع التجاري والتوريث.




