ما هي شرط التحكيم في البحرين

شرط التحكيم في البحرين
0 من 5 - 0 تقييم

في ملف تعاقدي واقعي جرى التعامل معه مع تعمية بيانات أطرافه، تضمّن عقد تجاري بنداً مقتضباً ينص على إحالة الخلافات إلى «التحكيم لدى الجهة المختصة»، من دون تحديد الجهة أو القواعد أو مقر التحكيم. وعندما نشأ خلاف مالي، لم يبدأ النزاع بمناقشة قيمة المطالبة، بل انتقل أولاً إلى سؤال أكثر تعقيداً: هل يوجد اتفاق تحكيم صحيح وقابل للتنفيذ أصلاً؟

تكشف هذه الحالة سبب كثرة النزاعات المتعلقة بشرط التحكيم رغم أنه قد لا يتجاوز سطراً واحداً في العقد. فالصياغة غير الدقيقة قد تثير خلافاً حول نطاق الشرط، أو المؤسسة المختصة، أو عدد المحكمين، أو القانون الواجب التطبيق، أو حتى وجود رضا صحيح بالتحكيم.

يوضح هذا الدليل معنى شرط التحكيم في البحرين، وشروط صحته، وكيفية صياغته، والحالات التي يكون فيها باطلاً أو غير نافذ، وأثره عند رفع الدعوى أمام المحاكم البحرينية، مع بيان أبرز الأخطاء العملية التي ينبغي تجنبها.

هل تساورك المخاوف بشأن سقوط الحق في الدعوى الجنائية أو انقضائها بمضي المدة؟ لا تدع غموض المواعيد القانونية يهدد موقفك.

احسب مدة تقادم دعواك مع محامي جنائيأو يمكنك متابعة قراءة المقال للتعرف على شروط وأحكام تقادم القضايا الجنائية تفصيلياً.

ما هو شرط التحكيم؟

عرّفت المادة (7) من قانون الأونسيترال النموذجي المطبق بموجب القانون البحريني اتفاق التحكيم بأنه اتفاق بين الطرفين على إحالة جميع المنازعات أو بعض المنازعات المحددة، التي نشأت أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة، سواء كانت تعاقدية أم غير تعاقدية، إلى التحكيم.

ويجوز أن يأتي اتفاق التحكيم في صورتين: شرط وارد داخل العقد الأصلي، أو اتفاق مستقل عنه. وقد نصت المادة الرابعة من القانون رقم (9) لسنة 2015 على اعتماد الخيار الأول من المادة (7) فيما يتعلق بتعريف اتفاق التحكيم وشكله.

شرط التحكيم في البحرين، بهذا المعنى، هو اتفاق سابق على النزاع. فهو ينظم طريقة الفصل في نزاع محتمل قد ينشأ مستقبلاً بسبب تفسير العقد أو تنفيذه أو إنهائه أو الإخلال به.

وتؤكد الدراسة الرسمية المنشورة في مجلة «القانونية» أن هذا الشرط يواجه منازعات مستقبلية احتمالية، ويستمد تسميته عادة من وروده كبند ضمن العقد الأصلي.

الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم

يختلف شرط التحكيم في البحرين عن مشارطة التحكيم أساساً من حيث وقت الاتفاق ودرجة تحديد النزاع.

وجه المقارنةشرط التحكيممشارطة التحكيم
وقت الاتفاققبل نشوء النزاعبعد نشوء النزاع
موضع الاتفاقغالباً داخل العقد الأصليفي وثيقة مستقلة عادة
موضوع النزاعنزاع مستقبلي محتملنزاع قائم ومحدد
مستوى التفاصيلقد يكون مختصراًيكون عادة أكثر تفصيلاً
الخطر العمليالغموض أو نقص البياناتالاختلاف على إجراءات إحالة النزاع القائم

فعندما ينص عقد توريد، مثلاً، على إحالة كل نزاع ينشأ عنه إلى التحكيم، يكون ذلك شرط تحكيم. أما إذا وقع النزاع ثم اتفق الطرفان في وثيقة لاحقة على تحديد المطالبات والمحكمين والإجراءات، فهذه مشارطة تحكيم.

وقد عرّفت لائحة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون اتفاق التحكيم بأنه اتفاق الأطراف كتابة على اللجوء إلى التحكيم، سواء قبل نشوء النزاع في صورة شرط تحكيم أو بعده في صورة مشارطة تحكيم.

أثر شرط التحكيم على حل النزاعات

ينقل شرط التحكيم في البحرين الصحيح سلطة الفصل في موضوع النزاع المشمول به إلى هيئة التحكيم. ومع ذلك، لا ينهي دور المحاكم تماماً.

تدعم المحكمة إجراءات التحكيم في حالات يحددها القانون، ومن أبرزها:

  • تعيين المحكم عند تعذر الاتفاق على تعيينه.
  • اتخاذ بعض التدابير الوقتية أو التحفظية.
  • النظر في طلب إلغاء حكم التحكيم.
  • التعامل مع مسألة الاعتراف بالحكم وتنفيذه.

ولا يتناول هذا المقال تنفيذ أحكام التحكيم في البحرين بصورة تفصيلية، لأن التنفيذ له شروط وإجراءات ودفوع مستقلة، ويكفي هنا بيان أن جودة صياغة الاتفاق وسلامة الإجراءات تؤثران لاحقاً في قدرة الطرف الفائز على الاستفادة من الحكم.

شروط صحة شرط التحكيم

يشترط القانون إثبات اتفاق التحكيم كتابة. ولا تعني الكتابة بالضرورة وجود ورقة تقليدية موقعة بخط اليد، بل يكفي تسجيل مضمون الاتفاق في شكل يمكن الرجوع إليه وحفظه.

يمكن إثبات الكتابة بعدة صور، من أهمها:

  • عقد موقع يتضمنشرط التحكيم في البحرين.
  • رسائل إلكترونية متبادلة تثبت اتفاق الأطراف.
  • وسيلة اتصال إلكترونية تسمح بحفظ مضمون الاتفاق والرجوع إليه.
  • تبادل لوائح الدعوى والدفاع، إذا تمسك أحد الأطراف بوجود الاتفاق ولم ينكره الطرف الآخر.
  • إحالة واضحة في العقد إلى وثيقة أخرى تتضمن بند التحكيم، بشرط أن تصبح هذه الوثيقة جزءاً من الاتفاق.

يمنع هذا المتطلب فرض التحكيم على شخص لم يوافق عليه. لذلك ينبغي الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت القبول، وتشمل:

  • النسخة النهائية الموقعة من العقد.
  • الملاحق والوثائق المرتبطة به.
  • المراسلات المتعلقة بالتفاوض والتوقيع.
  • أي وثائق أخرى تثبت قبول الأطراف بشرط التحكيم.

الأهلية وسلطة التوقيع

يجب أن يملك كل طرف الأهلية اللازمة لإبرام اتفاق التحكيم. كما يجب أن يملك ممثل الشركة أو المؤسسة سلطة قانونية تسمح له بالموافقة على هذا النوع من الاتفاقات.

لا يكفي أحياناً أن يحمل الشخص صفة مدير أو موظف مخول بتوقيع المعاملات اليومية، فقد تكون صلاحياته محدودة، أو قد يحتاج الاتفاق إلى موافقة مجلس الإدارة أو الشركاء وفق مستندات الشركة.

افحص قبل الاعتماد على التوقيع المستندات التي تثبت صفة الموقع وحدود سلطته، ومنها:

  • السجل التجاري.
  • عقد تأسيس الشركة.
  • قرارات مجلس الإدارة أو الشركاء.
  • التوكيلات وقرارات التفويض.
  • أي قيود مقررة على صلاحيات الموقع.

ويزداد هذا الفحص أهمية في العقود مرتفعة القيمة أو متعددة الأطراف.

تحديد نطاق النزاعات

يجب أن يرتبط اتفاق التحكيم بعلاقة قانونية محددة. ويستحسن أن يبين النص أنواع النزاعات التي يشملها، حتى لا يبدأ الأطراف خلافاً جديداً حول حدود اختصاص هيئة التحكيم.

يمكن أن يشمل شرط التحكيم في البحرين مجموعة من المنازعات المرتبطة بالعقد، مثل النزاعات الناتجة عن:

  • تكوين العقد.
  • تفسير أحكامه.
  • تنفيذه أو الإخلال به.
  • إنهائه أو فسخه.
  • الادعاء ببطلانه.

يمكن أيضاً أن يحصر الأطراف التحكيم في موضوعات معينة ويتركوا غيرها للقضاء، تكون عبارة «كل نزاع ينشأ عن هذا العقد أو يتعلق به» أوسع عادة من عبارة «النزاعات الناشئة عن تنفيذ العقد». فقد تثير العبارة الثانية سؤالاً حول شمولها للخلاف المتعلق بصحة العقد أو فسخه أو المفاوضات السابقة على توقيعه.

اضبط النطاق وفق طبيعة العلاقة، ولا توسع النص إلى عقود أو أشخاص لم تتجه إرادة الأطراف بوضوح إلى شمولهم.

التحكيم بالإحالة

يجوز أن يتضمن العقد شرط التحكيم في البحرين من خلال الإحالة إلى وثيقة أخرى، مثل الشروط العامة أو اتفاقية الإطار أو قواعد التعاقد الموحدة.

اشترط القانون أن تكون الإحالة واضحة وأن تجعل الوثيقة التي تحتوي على شرط التحكيم في البحرين جزءاً من العقد، لذلك لا تكفي الإشارة الغامضة إلى «الشروط المعتادة» أو «القواعد المعروفة» من دون تحديد الوثيقة المقصودة.

لجعل الإحالة واضحة وقابلة للإثبات، احرص على ما يأتي:

  • حدد اسم الوثيقة المحال إليها بدقة.
  • اذكر رقم إصدارها وتاريخها.
  • أرفقها بالعقد أو أثبت تسليمها للطرف الآخر.
  • وضح أنها جزء لا يتجزأ من العقد.
  • تجنب الإحالة العامة إذا كانت للوثيقة نسخ مختلفة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن ينص العقد على أن «الشروط العامة للمورد، إصدار يناير 2026، جزء لا يتجزأ من هذا العقد». تقلل هذه الصياغة احتمال إنكار العلم بالوثيقة أو الخلاف حول النسخة المعتمدة.

استقلال شرط التحكيم عن العقد

يعني استقلال شرط التحكيم في البحرين أن القانون يعامله كاتفاق منفصل عن باقي بنود العقد، حتى عندما يرد داخل الوثيقة نفسها.

تملك هيئة التحكيم، وفق المادة (16) من قانون الأونسيترال النموذجي المطبق في البحرين، الفصل في اختصاصها والنظر في الاعتراضات المتعلقة بوجود اتفاق التحكيم أو صحته. ولا يؤدي الحكم ببطلان العقد الأصلي وحده إلى بطلان شرط التحكيم تلقائياً.

تظهر الآثار العملية لهذا المبدأ فيما يأتي:

  • لا يسقط الشرط بمجرد ادعاء أحد الأطراف بطلان العقد.
  • يجوز لهيئة التحكيم فحص صحة العقد أو فسخه أو إنهائه.
  • يستمر اختصاص الهيئة ما دام العيب لا يصيب اتفاق التحكيم نفسه.
  • يمكن أن يبطل الشرط إذا ثبت تزوير التوقيع أو انعدام الرضا أو غياب سلطة الممثل في قبوله.

يحقق هذا المبدأ غرضاً عملياً واضحاً. فإذا كان مجرد الادعاء ببطلان العقد يؤدي إلى إسقاط بند التحكيم، لاستطاع أي طرف تعطيل التحكيم بمجرد وصف العقد بأنه باطل.

يسمح الاستقلال لهيئة التحكيم بالنظر في ادعاء البطلان أو الفسخ أو الإنهاء، ثم الفصل فيه وفق الأدلة والقانون الواجب التطبيق.

يمثل فهم هذه النقطة أساساً مهماً عند صياغة شرط التحكيم في البحرين أو الاعتراض على صحته، لأنها تفصل بين العيوب التي تصيب الالتزامات الأصلية والعيوب التي تصيب اتفاق التحكيم نفسه.

كيفية صياغة شرط التحكيم في العقود

ينبغي تحديد نطاق شرط التحكيم في البحرين بلغة متوازنة. ويمكن أن يشمل كل نزاع ينشأ عن العقد أو يتعلق بتكوينه أو صحته أو تفسيره أو تنفيذه أو الإخلال به أو إنهائه.

وفي العقود المترابطة، مثل عقد المقاولة وعقد الضمان واتفاقية الصيانة، يجب تحديد ما إذا كان الشرط يشمل المنازعات الناشئة عن جميع الوثائق أم عن عقد واحد فقط.

اختيار مؤسسة التحكيم أو قواعده

حدد ما إذا كان التحكيم مؤسسياً أو حراً. يدير مركز التحكيم الإجراءات في التحكيم المؤسسي وفق قواعد معلنة، بينما يتولى الأطراف وهيئة التحكيم إدارة التحكيم الحر بصورة أوسع.

عند اختيار مؤسسة التحكيم أو القواعد، راعِ ما يأتي:

  • اكتب الاسم الرسمي الكامل للمؤسسة.
  • حدد قواعد التحكيم التي ستطبق.
  • تجنب الجمع بين اسم مؤسسة وقواعد مؤسسة مختلفة.
  • تأكد من إمكان تطبيق القواعد على طبيعة النزاع.

قد يبحث القارئ أيضاً عن التحكيم التجاري في البحرين وما مزاياه، لكن هذا موضوع مستقل. وبصورة عامة، يتيح التحكيم للأطراف اختيار المحكمين واللغة والمقر والإجراءات بما يناسب العلاقة، من دون أن يعني ذلك أنه الخيار الأفضل في كل عقد أو كل نزاع.

عدد المحكمين

حدد عدد المحكمين بوضوح. ويمكن اختيار محكم فرد أو هيئة من ثلاثة محكمين وفق قيمة النزاع وتعقيده.

يمكن تلخيص الاعتبارات العملية للاختيار فيما يأتي:

  • يقلل المحكم الفرد عادة من التكاليف والإجراءات.
  • توفر الهيئة الثلاثية تنوعاً أكبر في الخبرات.
  • تقضي المادة (10)، عند عدم اتفاق الأطراف، بتشكيل الهيئة من ثلاثة محكمين.
  • قد يسبب اختيار عدد زوجي مشكلة عند اختلاف الآراء.

مقر التحكيم

حدد مقر التحكيم بذكر المدينة والدولة، مثل المنامة في مملكة البحرين. ولا تخلط بين المقر القانوني ومكان انعقاد الجلسات.

تظهر أهمية تحديد المقر في عدة أمور، منها:

  • ربط التحكيم بنظام قانوني معين.
  • المساعدة في تحديد المحكمة التي تؤدي الوظائف المساندة والرقابية.
  • تمييز المقر القانوني عن المكان الفعلي لعقد الجلسات.

يمكن عقد الجلسات في مكان مختلف إذا سمحت القواعد أو اتفق الأطراف على ذلك.

لغة التحكيم

اختر اللغة التي ستستخدم في المذكرات والمراسلات والجلسات والحكم. وتزداد أهمية هذا الاختيار عندما تحرر العقود بأكثر من لغة.

ينبغي أن يوضح الشرط المسائل اللغوية الآتية:

  • لغة المذكرات والمراسلات.
  • لغة الجلسات وسماع الشهود.
  • لغة الحكم الصادر.
  • النسخة المعتمدة من العقد عند اختلاف النص العربي والنص الأجنبي.

فقد يؤدي وجود شرط مختلف في النسخة العربية والإنجليزية إلى خلاف حول النص الذي يعبر عن إرادة الأطراف.

القانون الواجب التطبيق

ميز بين أنواع القوانين التي قد ترتبط بعلاقة التحكيم، وهي:

  • القانون الذي يحكم موضوع العقد.
  • القانون الإجرائي المرتبط بمقر التحكيم.
  • القانون الذي يحكم اتفاق التحكيم نفسه.

حدد القانون الموضوعي بعبارة صريحة، مثل خضوع العقد لقوانين مملكة البحرين. ولا تفترض أن اختيار مقر التحكيم يحدد تلقائياً القانون الذي يحكم جميع الحقوق والالتزامات التعاقدية.

تمنح المادة (28) الأطراف حرية اختيار القواعد القانونية الواجبة التطبيق على موضوع النزاع. وإذا لم يوجد اختيار، تحدد هيئة التحكيم القانون المناسب وفق القواعد التي تراها ملائمة، مع مراعاة العقد والأعراف التجارية ذات الصلة.

أخطاء شائعة في صياغة شرط التحكيم

تجنب استخدام اسم غير صحيح لمؤسسة التحكيم، أو الإحالة إلى قواعد لم تعد سارية، أو منح المحكمة وهيئة التحكيم اختصاصاً متعارضاً بالنزاع نفسه.

لا تترك المقر أو اللغة أو طريقة التعيين غامضة عندما تكون طبيعة العقد تحتاج إلى حسم هذه المسائل مقدماً.

راجع أيضاً شروط التحكيم في العقود التجارية في البحرين وفق طبيعة كل صفقة، بدلاً من نقل بند موحد إلى جميع العقود. فقد يصلح النص لعقد توريد بسيط ولا يصلح لمشروع إنشائي متعدد الأطراف.

متى يكون شرط التحكيم باطلاً أو غير نافذ؟

قد يكون الشرط باطلاً إذا لم يتحقق الشكل الكتابي الذي يتطلبه القانون، أو إذا لم يثبت رضا أحد الطرفين به. ويشمل ذلك إدراج الشرط بعد توقيع العقد من دون موافقة الطرف الآخر، أو إخفاءه في وثيقة لم تتم الإحالة إليها أو قبولها.

ولا يكفي وجود نص مطبوع إذا ثبت أن الطرف المنسوب إليه الاتفاق لم يقبله أو لم يكن العقد ملزماً له.

نقص الأهلية أو التفويض

يتأثر الشرط إذا وقعه شخص لا يملك الأهلية أو الصلاحية اللازمة. وقد يظهر هذا الخلل في حالات منها:

  • توقيع موظف عقداً خارج حدود تفويضه.
  • اشتراط مستندات الشركة موافقة إضافية لم تصدر.
  • انتهاء التوكيل أو التفويض قبل توقيع العقد.
  • تجاوز الموقع للقيود الواردة في قرار تفويضه.

تحقق من التفويض وقت التوقيع، لا بعد نشوء النزاع.

غموض الشرط

لا يؤدي كل نقص بسيط إلى البطلان، لكن الغموض الجوهري قد يجعل الشرط غير قابل للتنفيذ.

يظهر الغموض المؤثر في صور متعددة، من بينها:

  • الإحالة إلى جهة تحكيم غير موجودة.
  • ذكر مركزين مختلفين من دون تحديد الجهة المختصة.
  • جعل التحكيم اختيارياً لطرف وإلزامياً للطرف الآخر من دون تنظيم واضح.
  • تعارض نص الشرط مع بند آخر في العقد أو أحد ملاحقه.

تقضي المادة (8) بإحالة الأطراف إلى التحكيم عند التمسك بالاتفاق، ما لم يتبين أن الاتفاق باطل أو لاغٍ أو عديم الأثر أو لا يمكن تنفيذه.

النزاعات غير القابلة للتحكيم

لا يجوز إخضاع كل نزاع للتحكيم لمجرد اتفاق الأطراف. فقد توجد مسائل يمنع القانون حسمها بهذه الوسيلة، أو ترتبط بحقوق لا يملك الأطراف التصرف فيها.

افحص قابلية موضوع النزاع للتحكيم قبل إدراج البند، خاصة في العلاقات التي تمس:

  • النظام العام.
  • حقوق الغير.
  • المسائل التي لا يملك الأطراف التصرف فيها.
  • الموضوعات التي يمنع القانون حسمها بطريق التحكيم.

هل يؤدي بطلان العقد إلى بطلان الشرط؟

لا يؤدي بطلان العقد تلقائياً إلى سقوط الشرط، لأن لكل منهما وظيفة قانونية مستقلة. تفصل هيئة التحكيم في صحة العقد اعتماداً على الاتفاق الذي منحها الاختصاص.

يسقط الشرط فقط عندما يمتد سبب البطلان إليه بصورة مباشرة، مثل:

  • انعدام موافقة الطرف على العقد والتحكيم معاً.
  • ثبوت تزوير التوقيع المنسوب إليه.
  • انعدام سلطة الشخص الذي وافق على التحكيم.
  • وجود عيب يصيب اتفاق التحكيم ذاته، لا العقد الأصلي وحده.

أثر شرط التحكيم عند رفع الدعوى أمام المحكمة

تنص المادة (8) على أن المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم تحيل الطرفين إلى التحكيم إذا طلب أحدهما ذلك في موعد أقصاه تاريخ تقديم بيانه الأول في موضوع النزاع، ما لم يتضح أن الاتفاق باطل أو لاغٍ أو عديم الأثر أو غير قابل للتنفيذ.

لذلك يجب التمسك بالشرط قبل الدخول في مناقشة موضوع المطالبة. والانتظار إلى مرحلة متقدمة قد يؤدي إلى سقوط الحق في الدفع به.

متى يتم الدفع بشرط التحكيم؟

يجب أن يتمسك المدعى عليه بالشرط في موعد أقصاه تاريخ تقديم بيانه الأول في موضوع النزاع. فإذا تحقق ذلك وكان الاتفاق صحيحاً ويشمل الدعوى، تحيل المحكمة الأطراف إلى التحكيم وفق المادة (8).

راعِ عند التمسك بالشرط الخطوات الأساسية الآتية:

  • افحص العقد وملاحقه فور استلام إعلان الدعوى.
  • حدد ما إذا كان الشرط يشمل النزاع المرفوع.
  • أثر الدفع قبل مناقشة أصل المطالبة.
  • تجنب تقديم دفاع كامل في الموضوع قبل إثارة الشرط.

ما أثر عدم التمسك به؟

قد يفقد الطرف حقه في الاعتراض على نظر المحكمة للنزاع إذا دخل في الموضوع ولم يتمسك بالتحكيم في الموعد الذي حدده القانون.

لذلك افحص العقد وملاحقه بمجرد استلام إعلان الدعوى. ولا تؤجل مراجعة شرط التحكيم في البحرين إلى ما بعد تقديم الرد الموضوعي.

هل يمنع رفع الدعوى؟

لا يمنع وجود الشرط أحد الأطراف من تسجيل دعوى أمام المحكمة من الناحية العملية. لكن المحكمة تحيل الأطراف إلى التحكيم إذا طلب الطرف الآخر ذلك في الوقت المناسب، وكان الاتفاق صالحاً للتطبيق على النزاع.

ولا تتحرك المحكمة في كل حالة من تلقاء نفسها، لأن التمسك بالشرط يرتبط عادة بطلب يقدمه صاحب المصلحة.

التدابير الوقتية والتحفظية

يجوز للطرف أن يطلب من المحكمة تدبيراً مؤقتاً أو تحفظياً من دون أن يعد ذلك تنازلاً عن اتفاق التحكيم.

قد تهدف التدابير المطلوبة إلى:

  • المحافظة على دليل مهم.
  • حماية مال محل النزاع.
  • منع التصرف في أصل معين.
  • تجنب ضرر يصعب إصلاحه أو تداركه.

تسمح المادة (9) بطلب التدبير من المحكمة، كما تمنح المادة (17) هيئة التحكيم سلطة إصدار تدابير مؤقتة في الحدود القانونية.

هل تخشى ضياع حقك بسبب المواعيد أو تبحث عن دفعٍ بإنقضاء القضية بمضي المدة؟ لا تدع تعقيدات الحساب القانوني تُربك موقفك.

تواصل مع محامياً جنائياً لاحتساب التقادم فوراً
أو يمكنك التعرف على الأحكام والقواعد القانونية العامة لتقادم الدعوى الجنائية عبر قراءة المقال.

هل يختلف شرط التحكيم بحسب نوع العقد؟

يكثر استخدام التحكيم في عقود التوريد والمقاولات والوكالات والاستثمار والخدمات التقنية، ولا سيما عندما تكون العلاقة دولية أو تتطلب خبرة فنية متخصصة.

ويجب في هذه العقود تحديد المؤسسة والمقر واللغة والقانون الواجب التطبيق، وربط الشرط بجميع الملاحق وأوامر التغيير ذات الصلة.

العقود التجارية

يستخدم التحكيم كثيراً في عقود التوريد والمقاولات والخدمات والاستثمار.

تحتاج هذه العقود إلى صياغة تراعي عناصر متعددة، منها:

  • قيمة الصفقة.
  • عدد الأطراف.
  • لغة المستندات.
  • العقود والضمانات التابعة لها.

لا يعني انتشار التحكيم في المعاملات التجارية أن بنداً واحداً يناسب جميع الشركات أو الأنشطة.

العقود المدنية

يسري قانون التحكيم البحريني على التحكيم بصرف النظر عن الطبيعة التجارية أو المدنية للعلاقة، مع مراعاة نطاق تطبيق القانون وقابلية النزاع للتحكيم.

احرص في العقود المدنية على وضوح الرضا والأهلية، خاصة عندما يكون أحد الأطراف شخصاً طبيعياً لا يمارس نشاطاً تجارياً متخصصاً.

عقود الشركات

تحتاج عقود الشركات إلى تنسيق الشرط الوارد في عقد التأسيس مع اتفاق المساهمين وعقود الاستثمار والتمويل.

عند صياغة الشرط في عقود الشركات، راعِ ما يأتي:

  • حدد الأطراف الذين يشملهم الاتفاق.
  • نسق بين الشرط الوارد في جميع الوثائق المرتبطة.
  • نظم طريقة التعامل مع النزاعات متعددة الأطراف.
  • تجنب وضع بنود مختلفة في وثائق تحكم العلاقة نفسها.

قد يؤدي التعارض بين هذه البنود إلى إجراءات متوازية أو نزاع حول الجهة المختصة.

أكثر الأخطاء التي تجعل شرط التحكيم سبباً للنزاع

تظهر المشكلات العملية غالباً قبل بحث أصل المطالبة. وفيما يلي أكثر الأخطاء التي تحول شرط التحكيم من وسيلة لحسم النزاع إلى نزاع مستقل:

  1. استخدام نماذج جاهزة: نقل شرط من عقد أجنبي من دون تكييفه مع القانون البحريني وطبيعة الصفقة.
  2. عدم تحديد المؤسسة: استخدام عبارة «مركز التحكيم المختص» من دون تسمية جهة محددة.
  3. عدم تحديد المقر: ترك القانون الإجرائي والمحكمة الرقابية محل خلاف.
  4. اختلاف نسخ العقد: وجود شرط تحكيم في النسخة الإنجليزية واختفاؤه أو اختلافه في النسخة العربية.
  5. غموض نطاق الشرط: عدم معرفة ما إذا كان يشمل البطلان والفسخ والمسؤولية السابقة على التعاقد.
  6. تعارضه مع الملاحق: منح المحاكم اختصاصاً حصرياً في ملحق، والتحكيم في العقد الأصلي.
  7. الخلط بين الوساطة والتحكيم: عدم تحديد موعد انتهاء مرحلة التفاوض أو الوساطة وبدء التحكيم.
  8. إغفال سلطة التوقيع: اعتماد توقيع موظف أو ممثل لا يملك تفويضاً كافياً.
  9. الجمع بين قواعد متعارضة: اختيار مؤسسة تحكيم مع الإحالة إلى قواعد مؤسسة أخرى.
  10. إغفال العقود المترابطة: عدم بيان ما إذا كان الشرط يشمل الضمانات وأوامر التغيير والاتفاقات التابعة.

متى تحتاج إلى محامي تحكيم؟

استعن بمشورة محامي في البحرين مختص عند وجود عوامل تزيد تعقيد العقد أو النزاع، ومنها:

  • ارتفاع قيمة العقد.
  • وجود أطراف من دول مختلفة.
  • ارتباط الصفقة بعدة عقود أو ضمانات.
  • ظهور خلاف حول صلاحية التوقيع أو نطاق الاتفاق.
  • رفع دعوى أمام المحكمة رغم وجود شرط التحكيم.

وتفيد المراجعة القانونية أيضاً قبل تقديم أول مذكرة أمام المحكمة، لأن التأخر في الدفع قد يؤثر في حق الطرف في التمسك بالتحكيم، كما تساعد المراجعة المبكرة على صياغة شرط التحكيم في البحرين بما يناسب الصفقة فعلياً، بدلاً من معالجة أوجه الغموض بعد وقوع النزاع.

الأسئلة الشائعة حول شرط التحكيم في البحرين

ما هو شرط التحكيم؟

هو اتفاق سابق على نشوء النزاع يلتزم بموجبه الطرفان بإحالة جميع المنازعات أو بعضها بشأن علاقة قانونية محددة إلى التحكيم بدلاً من الفصل في موضوعها أمام القضاء العادي.

ما الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم؟

يبرم شرط التحكيم قبل نشوء النزاع، وغالباً يرد داخل العقد. أما مشارطة التحكيم فتبرم بعد وقوع النزاع وتحدد عادة موضوعه وإجراءات الفصل فيه بصورة أكثر تفصيلاً.

متى يكون شرط التحكيم باطلاً؟

قد يكون باطلاً عند غياب الكتابة أو الرضا، أو نقص الأهلية أو التفويض، أو تعلقه بموضوع غير قابل للتحكيم، أو استحالة تنفيذه بسبب غموض جوهري.

هل يمنع شرط التحكيم رفع الدعوى؟

لا يمنع تسجيل الدعوى فعلياً، لكنه يوجب إحالة الطرفين إلى التحكيم إذا تمسك به أحدهما في موعد أقصاه تقديم بيانه الأول في موضوع النزاع وكان الشرط صحيحاً وقابلاً للتنفيذ.

هل يبطل الشرط إذا بطل العقد؟

لا يبطل تلقائياً؛ لأن شرط التحكيم مستقل عن العقد. لكنه قد يبطل إذا كان العيب يمس الشرط ذاته، مثل انعدام الرضا أو تزوير التوقيع أو غياب التفويض.

هل يجب أن يكون شرط التحكيم مكتوباً؟

نعم. وتتحقق الكتابة بالوثيقة الموقعة أو السجل الإلكتروني القابل للرجوع إليه أو تبادل اللوائح التي يدعي فيها أحد الطرفين وجود الاتفاق ولا ينكره الآخر، وبالإحالة الصحيحة إلى وثيقة تتضمن الشرط.

هل يجوز تعديل شرط التحكيم بعد توقيع العقد؟

نعم، بشرط اتفاق الأطراف على التعديل واستيفائه متطلبات الكتابة والرضا وسلطة التوقيع. ويستحسن بيان أن التعديل يحل محل النص السابق وتحديد تاريخ نفاذه والعقود التي يشملها.

من يختار المحكم؟

يحدد اتفاق الأطراف طريقة اختيار المحكمين. وقد يختار كل طرف محكماً ويتفق المحكمان على الرئيس، أو تتولى المؤسسة المعينة التعيين وفق قواعدها. وعند تعذر التعيين، يمكن طلب تدخل الجهة القضائية المختصة وفق القانون.

لا تتوقف صحة شرط التحكيم في البحرين على وجود عبارة عامة تشير إلى التحكيم، بل تعتمد على رضا صحيح ومكتوب، وسلطة توقيع كافية، ونطاق واضح، وآلية قابلة للتنفيذ. كما ينبغي تحديد المؤسسة أو القواعد، وعدد المحكمين، والمقر، واللغة، والقانون الواجب التطبيق، ومراجعة جميع نسخ العقد وملاحقه.

ويظل شرط التحكيم مستقلاً عن العقد الأصلي، فلا يؤدي بطلان العقد أو فسخه تلقائياً إلى سقوط الشرط. وعند رفع دعوى أمام المحكمة، يجب التمسك به في موعد أقصاه تقديم البيان الأول في موضوع النزاع.

لمراجعة شرط التحكيم أو تقييم أثره في نزاع قائم، يرجى استخدام زر الواتساب المثبت أسفل الشاشة للتواصل مع محامي مختص.

لمعلومات أكثر اطلع على: قضايا التحكيم التجاري البحرين.

Scroll to Top
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب